منتدى الطريق للحق.. بإدراة المحامي حسن موسى الطراونة
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم...... يشرفنا أن تقوم بالتسجيل ...

استثما ر الطاقات(الامكانات) البشرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

استثما ر الطاقات(الامكانات) البشرية

مُساهمة  المحامي حسن الطراونة في الأحد سبتمبر 12, 2010 11:33 am

بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


قيادة عملية " إعادة بناء - المجتمع المحلي للمسجد "


الأزمة التربوية هي السبب الرئيسي في بقاء واستمرار أزمة العالمين الإسلامي والعربي


نعم ولا تزال الصلاةجامعة


ختمنا موضوعنا السابق بالعبارةالتالية :


أيها الإخوة إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "يا أيها الناس إنما العلم بالتعلم، والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيًرا يفقهه في الدين، وإنما يخشى اللهَ من عباده العلماء". فأين من يخشى الله أيها الإخوة فينهض ويتعلم ويتفقه ويقدم يد العون ويشارك في "عملية إنقاذ".


وإصبروا إخوتي وصابروا ورابطوا وافعلوا الخير لعلكم تفلحون. هبوا لما يحييكم وانهضوا بمساجدكم وبمجتمعاتكم المحلية، وحافظوا على إخلاصكم وصدقكم في خدمة مساجدكم ومجتمعاتكم وأمتكم. فليس أمامكم والله من سبيل سوى ذلك، بعد أن بلغ التلف والتآكل والخراب أوجه في جميع مجتمعات عالمنا العربي والإسلامي.

إخوتي: دعونا نفكر قليلا في الإمكانات الهائلة المعطلة في مجتمعات أمتنا المحلية، ستستغربون أن تلك الإمكانات متوفرة لدينا، وأننا نمتلك تلك الإمكانات الهائلة ولا ندرك أننا لا نستخدمها في إنقاذ أمتنا, على الرغم من حاجتنا الشديدة لها. والأغرب من ذلك أننا نمد يد الاستجداء من الغير لتنمية أوطاننا. وها هي الحقائق التي نحن غافلون عنها:
أولاً - ساعات العمل الهائلة المتوفرة في مجتمعاتنا وفي أمتنا ولا ندرك أنها موجودة هناك. نعم والأمر جد سهل للكشف عن هذا الكنز الدفين الذي نعيش معه ولا نعرف أنه هنا وأنه ملك أيدينا. والأغرب من ذلك أن هذا الكنز موجود مع كل منا تقريباً وبدرجات متفاوتة. نعم كل منا معه جزء من هذا الكنز الهائل. فأين هو يا ترى؟ سنقوم معاً بالتنقيب عنه.
وسنبدأ بالأستاذ حسن : يعمل الأستاذ حسن مدرساً للغة العربية في مدرسة ثانوية، أما نصيب الأستاذ حسن من الحصص الأسبوعية فهو 24 حصة، كل حصة منها 45 دقيقة. أي أن ساعات العمل الأسبوعية للأستاذ حسن هي 18 ساعة عمل. أي ساعتان ونصف في اليوم الواحد.
ويجلس الأستاذ حسن بين حصصه اليومية يحتسي الشاي ويتبادل أطراف الحديث فيما لا يفيد في غالب الأحيان مع زملائه. وحينما يغادر الأستاذ حسن المدرسة يقوم بالتسوق لأفراد أسرته وقد لا يقوم بذلك. ولكنه يتوجه في معظم الأحيان إلى المنزل، لترحب به الأسرة وتحتفي به، فهم يعتبرون أنه قد أنجز المطلوب منه على التمام والكمال وبنجاح في ذلك اليوم.
لقد أنفق والد الأستاذ حسن مبالغ طائلة على ولده حسن لكي يحصل على مؤهله الجامعي العالي، ولقد أنفقت الدولة من خزينتها مبالغ طائلة على تدريب وتأهيل الأستاذ حسن وأمثاله من المدرسين. فلدى الأستاذ حسن طاقات وإمكانات كبيرة ومتميزة. ينبغي أن لا يتم تعطيلها. فالمجتمع المحلي والأمة بحاجة لتلك الطاقات والإمكانات.
ولكن الأستاذ حسن غافل عن كل ذلك والمجتمع غافل معه كذلك. فما أن يصل إلى المنزل حتى يكيف نفسه وبكل ثقة للجلوس أمام التلفاز حتى يحين وقت الغداء، وكأنه يمتلك العالم بين يديه، ثم يستمر في متابعة البرامج على التلفاز حتى ساعة حضور وقت النوم. ولا يخلو ذلك الوقت الطويل البالغ 10 ساعات تقريباً، والتي قد تزيد أو قد تنقص، لا يخلوا من المشاكل مع الزوجة أو مع الأولاد أو مع الجيران.
وربما لا يخلو الأمر من الضجر والملل من طول وقت المكوث في المنزل. ولربما وجد حيلة للخروج للجلوس مع صديق أو زميل على رصيف أحد الشوارع في مقهى من مقاهي الحي. وربما كانت الصورة بخلاف ذلك وحسب ظروف الأستاذ حسن في كل يوم.
ولكن الساعات العشر التي ضاعت هباءً في كل يوم على مدار العام كانت كنزأً أضاعه الأستاذ حسن بمحض إرادته، ولم يخطر بباله أن ذلك الكنز كان من ممتلكاته وأيضاً من ممتلكات مجتمعه ووطنه وأمته. وأنه كان ملك يمينه وطوع أمره لو شعر به أو أراد استغلاله في تحسين نوع حياته الأسرية أو في ادخار مردوده لجمع ثروة أو للقيام باستثمار ناجح يعود عليه وعلى أسرته بالنفع والفائدة. وربما يعود هذا الاستثمار على كثير من العاملين في ذلك المجال الذي استثمر يه الأستاذ حسن في ذلك المجتمع أو في الدولة بالخير والنفع الكثير كذلك، ويكفي أن يقوم الأستاذ حسن بالمشاركة في أنشطة المسجد في تعليم أفراد المجتمع المحلي اللغة العربية التي سبق وأشرنا إلي حاجة الأمة الماسة لتعلمها ورعايتها، إما متطوعاً أو بأجر رمزي يحصل عليه من المجتمع المحلي للمسجد.
وبحسبة بسيطة فإن ما أضاعه الأستاذ حسن في تلك السنة كان 3650 ساعة عمل. ولربما أحب أي أخ كريم منكم أن يقدر تلك الساعات بالنقود، فالأمر سهل عند ذلك، فما عليه إلا أن يضرب ساعات العمل المهدرة بالقيمة النقدية لكل ساعة عمل من ساعات عمل الأستاذ حسن في مجتمعه الذي يسكن فيه.
والسؤال المطروح الآن هو : كم عدد المدرسين من أمثال الأستاذ حسن الذين يهدرون إمكاناتهم والتي هي إمكانات الأمة في كل عام.
والسؤال الأشد هو : كم عدد أفراد الأمة ذكوراً وإناثاً ومن مختلف التخصصات والفئات والأعمار الذين يهدرون إمكاناتهم وطاقاتهم في كل عام وفي كل شهر وفي كل يوم يهدرونها بعدم استعمالها، والأمة في أشد الحاجة لها، فيدورون بدلاً من ذلك في دولاب أوقات فراغ مملة ينفقونها فيما لا يفيدهم ولا يفيد أسرهم وأمتهم؟
والجواب المذهل هو : ثروة هائلة تذهب مع الريح بلا أدنى فائدة. فهل من مدكر من المنظرين في هذه الأمة ؟ الأمة المحتاجة لكل درهم وكل دينار للخروج من مستنقعات التخلف الثلاث الجهل والفقر والمرض.
ونحن لا نقلل من شأن الأستاذ علي أحد زملاء الأستاذ حسن الذي لم يكن يتوانى بعد أن يصل المنزل وبعد أن يتناول مع أسرته وجبة الغداء، لم يكن يتوانى عن القيام بالإعداد لعمله في اليوم التالي والقيام بكافة المراجعات لعمله في اليوم الذي انقضى فيصحح أوراق امتحانات التلاميذ، ويقوم بالاطلاع على أعمالهم اليومية فيدققها ويكتب ملاحظاته وتقييماته عليها، ولا يدخر وسعاً في أن يكون مدرساً مثالياً. ولكن ذلك لم يكن ليأخذ منه سوى ساعتين تقريباً، ينخرط فيها كزميله الأستاذ حسن في دولاب أوقات الفراغ.

أما المسألة الوطنية الأكثر غرابة في كثير من الدول العربية، فهي كم هي الأيدي العاملة الأجنبية التي تستوردها الدولة ومواطنوها للقيام بأعمال يستطيع الكثيرون من المواطنين أداءها إذا هم تخلوا عن مجرد الكسل والاسترخاء في المنازل أو يستطيع الكثرون من المواطنين العاطلين عن العمل القيام بها، أعمالاً يستنكف المواطن المترف أو حتى العادي عن القيام بها لوضاعتها في نظرهم.
والسؤال هو : هل تستورد الدول المتقدمة هذا العدد الهائل من الأيدي العاملة للخدمة في البيوت وفي الأعمال البسيطة الأخرى ؟ والجواب بالقطع لا. فإن كل بيت من تلك البيوت في تلك الدول مكتفي اكتفاءً ذاتياً. فالرجل والمرأة يتعاونان على القيام بتلك الأعمال، باعتبار القيام بها عملاً منتجاً تحتاجه تلك البيوت وتلك الأسر.

ثانياً - أما الكنز الثاني أيها الإخوة فهو المباني والأماكن العامة التي أنفقت عليها الأمة من قوتها ومن عرقها، ولكنها لا تستغل إلا لساعات معدودة طوال ساعات الليل والنهار.
وأول هذه المباني والأماكن العامة، المساجد. ألا ترون عشرات الألوف بل مئات الألوف بل الملايين التي أنفقت على بعض تلك المساجد. ليقال أن فلاناً بنى مسجداً بكذا وكذا. ولم يبخل على البناء لا من حيث الشكل أو التصميم أو أسباب الراحة والمرافق المختلفة – وجزا الله فاعل الخير هذا كل خير عن كل ما أنفقه وقدمه فهذا هو كل ما يعرفه.
ولكن السؤال المهم هو : كم هو عدد الساعات التي يبقى فيها هذا المسجد مفتوحاً لخدمة المسلمين. لا أظن أن أحداً يختلف معي – إلا في بعض الحالات النادرة في بعض البلدان الإسلامية. فمعظم المساجد لا تفتح إلا لصلاة الجماعة ولمدة قد لا تزيد على ساعة واحدة لكل وقت صلاة.
إن في مدينتي مدينة الزرقاء في الأردن ما يزيد على 400 مسجد. لقد تكلفت تلك المساجد مبالغ طائلة. وهذه المبالغ من المنظور الاقتصادي والأجتماعي والوطني مبالغ راكدة، حيث أنها لا تعمل إلا بما يقل عن 20% من الوقت الممكن لها أن تعمل له.
أما المدن الكبيرة في العالم الإسلامي فإنها تتوفر على الوف المساجد. فكم هي الأموال الراكدة اذاً من المنظور الاقتصادي في مدينة القاهرة أو دمشق أو بغداد أو الكويت أو مراكش أو كابل أو جاكارتا ؟ فتلك الأموال تشكل في مجموعها كما هائلاً. وهي جميعها موارد وإمكانات عربية وإسلامية معطلة.
إن في مدن وقرى وبوادي الأمة الإسلامية عدد لا حصر له من المساجد من مختلف الأحجام والإمكانات. ولقد بنيت تلك المساجد بأموال الأمة وأنفقت عليها مبالغ طائلة. أما هذه المبالغ فهي من المنظور الاقتصادي والاجتماعي مبالغ راكدة، إلا لو قامت تلك المساجد بالنهوض وفي عزمة واحدة ب "عملية الإنقاذ" التي نحن بصدد الدعوة إليها والعمل من أجلها.
الأمر شديد الغرابة في الحقيقة، إذا قارنا كيف يفكر الأخرون وكيف نفكر نحن. لقد استأجرت أنا وزملائي من الطلاب في جامعة ولاية أكلاهوما في الولايات المتحدة، استأجرنا البهو الكبير في إحدى الكنائس سنة 1983 لإقامة شعائر صلاة الجمعة فيه مقابل مبلغ من المال. فعندهم مبنى الكنيسة مال ولا ينبغي أن يتعطل ذلك المال إذا أتيحت الفرصة له للعمل. أما عندنا فالقاعدة هي التعطيل الدائم للمساجد عن كل استعمال غير صلاة الجماعة. ثم ندعي بعد ذلك أننا ليس لدينا طاقات وإمكانات هائلة.


أيها الإخوة إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ وفي رواية عن الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ "عَالِمٌ عَامِلٌ مُعَلِّمٌ يُدْعَى كَبِيرًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ". فأين من ينهض ويعلم الناس الخير فينهض ويتعلم ويتفقه ويقدم يد العون ويشارك في "عملية إنقاذ".


إصبروا إخوتي وصابروا ورابطوا وافعلوا الخير لعلكم تفلحون. هبوا لما يحييكم وانهضوا بمساجدكم وبمجتمعاتكم المحلية، وحافظوا على إخلاصكم وصدقكم في خدمة مساجدكم ومجتمعاتكم وأمتكم. فليس أمامكم والله من سبيل سوى ذلك، بعد أن بلغ التلف والتآكل والخراب أوجه في جميع مجتمعات عالمنا العربي والإسلامي.


فماأنبلكم أيها الأخوة حينما تفكرون معاً وتتكاتفون معاً، وما أعظم أمة الإسلام حينما تستفيد من إمكانات مساجدها ومن عقول وعلم وطاقات أبنائها ومن إخلاصهم وصدق إيمانهم فتتكاتف على دعوة الخير التي تجمعها وتجمع أبناءها على إعادة بناء نفسها وعلى القيام بترميم صرحها وترميم ما انهدم من بنيانها.


وما أعظم أمة الإسلام أيها الإخوة حينما تستجيب لما يحييها، مطيعة لقوله سبحانه "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ"


والله إنكم لتستطيعون


والله إنكم لتستطيعون.


وعن ذلك ستسألون.


وعلى الصراط المستقيم ستمرون.


فما تقاعُسُنا عن عمارة مساجدنا وعن نفض الكسل عن نفوسنا وأجسادنا واستغلال أوقات الفراغ التي نهدرها في ليلنا ونهارنا واستغلال كل ذلك فيما فيه خير الأمتين العربية والإسلامية، وماتقاعسنا عما يحيينا؟وما مصيرناإن لم نستجب سواءً في دنيانا أو في آخرتنا؟


أيها الناس إلى المساجد

أيها الأبناء البررة أمتكم تدعوكم إلى المساجد


إلى المساجد أيها المؤمنون بالله ورسوله


منسق"عملية إنقاذ" على موقع سفينة النجاة safeena.org


ورابط الموقع هو :


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


Ahmad1941

المحامي حسن الطراونة
Admin

عدد المساهمات : 312
تاريخ التسجيل : 14/05/2010
الموقع : hasan-tr.alafdal.net

http://hasan-tr.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى